الغزالي

17

إحياء علوم الدين

وقال بعض الشيوخ . رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت يا رسول الله استغفر لي ، فأعرض عنى . فقلت يا رسول الله إن سفيان [ 1 ] بن عيينة حدثنا عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله ، أنك لم تسأل شيئا قط فقلت لا . فأقبل علي فقال . غفر الله لك وروي عن العباس بن عبد المطلب قال : كنت مواخيا لأبي لهب ، مصاحبا له ، فلما مات وأخبر الله عنه بما أخبر ، حزنت عليه ، وأهمني أمره . فسألت الله تعالى حولا أن يريني إياه في المنام . قال فرأيته يلتهب نارا ، فسألته عن حاله فقال : صرت إلى النار في العذاب ، لا يخفف عنى ولا يروّح إلا ليلة الاثنين في كل الأيام والليالي ، قلت وكيف ذلك ؟ قال ولد في تلك الليلة محمد صلى الله عليه وسلم ، فجاءتني أميمة فبشرتنى بولادة آمنة إيّاه ، ففرحت به ، وأعتقت وليدة لي فرحا به ، فأثابنى الله بذلك أن رفع عنى العذاب في كل ليلة اثنين وقال عبد الواحد بن زيد : خرجت حاجا ، فصحبني رجل كان لا يقوم ، ولا يقعد ، ولا يتحرك ، ولا يسكن ، إلا صلى على النبي صلى الله عليه وسلم . فسألته عن ذلك فقال : أخبرك عن ذلك ، خرجت أول مرة إلى مكة ومعي أبي ، فلما انصرفنا نمت في بعض المنازل ، فبينا أنا نائم إذ أتاني آت فقال لي : قم فقد أمات الله أباك وسود وجهه ، قال فقمت مذعورا ، فكشفت الثوب عن وجهه ، فإذا هو ميت أسود الوجه . فداخلني من ذلك رعب . فبينا أنا في ذلك الغم ، إذ غلبتني عيني فنمت ، فإذا على رأس أبي أربعة سودان معهم أعمدة حديد ، إذ أقبل رجل حسن الوجه بين ثوبين أخضرين ، فقال لهم تنحوا . فمسح وجهه بيده ، ثم أتاني فقال قم فقد بيض الله وجه أبيك . فقلت له من أنت بأبي أنت وأمي ؟ فقال أنا محمد . قال فقمت فكشفت الثوب عن وجه أبي ، فإذا هو أبيض فما تركت الصلاة بعد ذلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن عمر بن عبد العزيز قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما جالسان عنده ، فسلَّمت وجلست ، فبينما أنا جالس إذ أتي بعليّ ومعاوية ، فأدخلا بيتا ، وأجيف عليهما الباب وأنا أنظر ، فما كان بأسرع من أن خرج